مجموعة مؤلفين
251
مع الركب الحسيني
أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان ! وما ظننتُ أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم ! ولايبلغون منك هذه المنزلة ! واللّه لو علمتُ أنّهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبتُ مثل الذي ركبت ! وأنا تائب إلى اللّه ممّا صنعتُ ، فترى لي من ذلك توبة ؟ فقال له الحسين عليه السلام : نعم ، يتوب اللّه عليك ، فانزل . فقال : أنا لك فارساً خير منّي راجلًا ، أقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النزول ما يصير آخر أمري ! فقال له الحسين عليه السلام : فاصنع يرحمك اللّه ما بدا لك . « 1 » وبهذا يتجلّى أنّ الحرّ ( رض ) لمّا رأى من القوم مالم يكن يتوقعه منهم ناقش نفسه نقاشاً جادّاً حاسماً - في ظرف زمنّي صعب وعسير وقصير ! - ليتّخذ الموقف الصحيح بين صفّ الحقّ وصفّ الباطل ، وما هي إلّا لحظة مصيرية حاسمة تحرّر فيها الحرُّ من كلّ شلل نفسي وازدواج في داخله ، فانطلق إلى الحقّ وانضمّ إليه متبرئاً من كلّ عوالق الباطل ، منيباً إلى اللّه تائباً إليه ، في لحظة تأريخية فريدة ، وموقف رياديّ لا مثيل له ، جعل من اسم الحرّ الرياحيّ ( رض ) رمزاً لكلّ عشّاق الحقيقة الأحرار على مرّ الدهور وتتابع الأجيال . وكان الحرّ ( رض ) - كما وصفه المهاجر بن أوس - من أشجع أهل الكوفة ، وقد روي « أن الحرّ لمّا لحق بالحسين عليه السلام قال رجل من تميم يُقال له يزيد بن سفيان : أما واللّه لو لحقته لأتبعته السِنان ! فبينما هو يقاتل ، وإنّ فرسه لمضروب على أُذنيه وحاجبيه وإنّ الدماء لتسيل ، إذ قال الحصين : يا يزيد هذا الحرّ الذي كنت تتمنّاه ! قال : نعم .
--> ( 1 ) الإرشاد : 219 ؛ وانظر : تأريخ الطبري ، 3 : 319 - 321 .